من موت إلى موت
| هنا مات العرب |
بقلم:رمضان بوشارب
أموت أو لا أموت، لا يهمني فلست من يختار، الموت
حق على العبيد والسادة الأخيار.
فأنا بين الضمائر الميتة لا حي ولا ميت، وكيف
لي أن أموت و أنا لم أحيا بعد حياة السعداء، وكيف لي أن أحيا وأنا الميت بشقائي
خشية مخلوق غير خالقي؟ و بعدما أموت موتة الخائف من مخلوق مثلي ، هل أحيا حياة
السعداء في الآخرة؟
نموت كل يوم موتة صغرى ونُبعث لنسعى إليها أو
ننتظرها فلا نتعظ .
كيف لي أموت؟ و غيرنا من أبناء المسلمين يموتون بصمتنا وسكوننا، خوفا
ورعبا من أن تصيبنا عدوى المنون، القادم وراء البحار، موت مبرمج لهم فتصنع لهم
الأكفان على مقاساتهم.
أعيش مسافرا من موت إلى آخر، ضمائرنا ماتت،
قلوبنا ماتت، عقولنا ماتت، النخوة فينا ماتت، الشهامة ماتت كل شيء فينا، حتى
التاريخ الحافل بانتصارات رجالنا نسيناه فأسقطناه من الذاكرة كي يموت هو الآخر.
وكيف للأبرياء من نسائنا وأبنائنا ألا يموتوا
بموتنا مستضعفين، لا حول ولا قوة لهم يدافعون بها فيدفعون عن أنفسهم تهلكة أُعدت
لهم.
إنا إن أردنا أن نحيا حياة رغدا سرمدية، فلنحيا حياة الشهداء الأبدية، الذين
يضلون أحياء عند ربهم يرزقون، من أجل أن يحيا من هم بعدنا حياة طاهرة طهارة دم
الشهداء.
هكذا صرنا نحن العرب نتنقل من موت إلى موت
تتقاذفنا المنايا، محكوم علينا بالإعدام جوعا وذلا وقهرا، مكتوب علينا أن نغرق
هربا من سياسات البطش والفقير والتصغير محكوم علينا باللاعدل ، أن نحترق غضبا
فنحرق أجسادنا لنموت باللهب من اللاعدل ، هكذا أرادوا لنا الموت في بلد من الواجب
علينا أن نموت لأجله ، لا أن ننتحر فيه ، أن نعيش فيه عيشة العزة والكرامة بدلا من
عيش الإكراه والمهانة .
هل فُرض علينا العيشُ مهاجرين بحثا عن لقمة
العيش، أو مُهَجَّرين إلى أرض غير أرضنا، مشتتين في بقاع الأرض كاليهود من قبلنا،
ومن يحيا بعدنا فوق أرضنا غيرهم هم من خططوا لنا فرسموا لنا طريقا في البحر بين أسنان
القرش في خارطة طريقهم.
و إن كنا نعلم علم اليقين أنا مصيرنا ، فلما
لا نختار لأنفسنا موتة شريفة تليق بنا كمسلمين؟
لماذا لا نختار لأرواحنا مقاما في عليين ، في
فردوس أعلى من أن نعيش أسفل سافلين يحكمنا سفلة أنذال .
هكذا نحن العرب، من المشرق إلى المغرب مدرجات
للمتعة والتمتع بمشاهد لعبة التقتيل في ميادين مصر، اليمن ليبيا، الجزائر تونس
وسوريا في مسيرة من موت إلى موت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق