السبت، 31 مارس 2018


اللقيط والخطيئة

على غير عادته راح المسكين يمشي بين الناس  مطأطأ رأسه، متمنيا لو أن الأرض انشقت وابتلعته، أو أنه لم يكن شيئا مذكورا، لم يكن ينتظر هذه الساعة التي اكفهر فيها وجهه واسود، ساعة قلبت حياته كلها رأسا على عقب.
 فبعد ما طالبوه بشهادة  ميلاده التي لم يجد فيها أسم  أبيه ولا أمه،  إلا علامة (x)، تمنى حينها لو أنه كان نسيا منسيا أو كان في زمن الموءودة فمات ساعة مجيئه.
بقي الوحيد يسير بين الخلائق وكأنه غريب الديار.
مسكين هو...
لسانه لم يعرف كلمة أمي  ولا أبي  كلمتان حرمته منهما الأقدار
وبينما هو  سائر في هذا الفلك البشري المشحون بنضرات الازدراء والاحتقار له،  باحثا عن شيئا ما يربطه ببقية الخلائق, شيئا يثبت أواصر أخوته بهذا المجتمع.
وفي ساعة من ساعات هذا الزمن , تخطى عتبة الانهيار ودخل إلى الدار التي تؤويه أو بالأحرى القبر الذي يواريه يواري سوءة من ظلموه.
دخل زنزانته المنفردة التي اختارها بمحض إرادته , جهز كعادته فنجان قهوته المُرة التي اختلطت مرارتها بمرارة العيش
أشعل سيجارته التي ينتحر به بين إصبعيه, ليصعد دخانها في السماء كما تصعد روح من مات و فارق الحياة
راح يرتشف جرعات من فنجان الحرمان, حرمانا من الدفء الأسري.
وراح المغبون على أمره، يتنفس بصعوبة ويستنشق جمرات سيجارته،  ليحرق ما تبقى فيه من كبد لم تجد أما تحترق لأجلها.
بكى وهو لا يدري، هل يبكي أمه التي لم تراها عينه وتحضنه؟
أم يبكي على أب يجهله؟ يجهل نسبه؟ 
ودون وعي منه أمسكت يده بمرآة كانت  ملقاة إلى جنبه, ليجد نفسه تبحث عن نفسه، عن ذاته يفتش عن أصله عن شبه يشبهه أو يتشبه ب، في تلك المرآة.
وبينما هو كذلك، بدأت مخيلته تسرح بعيدا، في خيالات أرعبته وتساءل
من أنا؟
من أكون؟
أين هم من جاءوا بي ؟
لماذا رحلوا ؟
لماذا تركوني ؟
-         قال وبكل غضب:
يريد الغطس  والدخول في تلك المرآة  في أعماق نفسه وهو يصارع أنفاسه  
...لمااااااااااااااااااااااااذا؟
قالها بصوت عال.
آدم خلق من تراب , حواء خلقت من ضلعه
فما أنا بآدم  ... ولا حواء بأمي
فهل من أن مخطأ يقول أنت خطأي ؟
هل من مخطئة تقول لي أنت خطأي؟
من تراه يكون أبي؟ 
ومن هي أمي؟
 لماذا رموني أ لآني  ثمرة تشهد على خطأهم؟
راح الهائم في ظلمات نفسه، يجادلها ويؤنبها , كأنه يحقق  في جريمة هو ليس مرتكبها.
هل أنا مجرد نطفة شاردة  كتب لها ؟أن تعيش مشردة خارجة عن الطوع.؟
هل أنا نطفة ذنبها أنها احتوتها رحم في غفلة من سكرات العشق؟
هل أنا نزوة رجل عابرة؟
وبينما هو يسأل ويتساءل, فإذا به يسمع صوتا،  يصدر من داخل المرآة
-         قائلا :
اسأل الخطيئة وستخبرك.
ستعرفك بنفسك حينها ستعرف من أنت .
-         رد عليها يريد احتضان الجواب .
من هي؟
أين هي؟
أين  أجدها؟
من تكون هاته الخطيئة؟
-         قالت :هي أمك
-         هي أمي إذا ؟ فمن تراه أن يكون أبي بالله عليك؟
-         قالت: هو نزوة عابرة في ذروة الشهوة, نزوة أطاعت  شياطين الإثم.
-         قال ودموع الندم والانتقام تذرفها  عيناه ندم البحث الحقيقة، التي أساءته.
-          قال  وهو يريد الانتقام من نفسه لنفسه،   من خطيئة أمه و أبيه .
خطيئة ونزوتا كانتا سببا في تعاسته في شقائه وعذابه.
وبعدما هدأ روعه عاد ليسأل
أين لي بهما  ؟
أين سأجدهما ؟
-         قالت :
في أسواق الهوى  بين بائعات الهوى وزبائنهن ,هنالك ربما ستجد من باعك واشتراك.
رد وقال: إذن أنا محصول فاسد.
-         ردت فقالت: أبدا أنت لست فاسدا  , لأنك مجرد ثمرة زرع فاسد في أرض فاسدة.
-         قال:علي إذن ان أنتقم لنفسي  وللمجتمع؟
-         قالت:وكيف السبيل إلى ذالك؟
-         قال:سأصلح زرعي وبذري سأختار أرضا أطهرها. بما يرضي ربي
سأتوب، لأمي وأبي وأغفر لهما خطيئتهما، بالعمل الصالح وسأكون عبدا صالحا، لن أزني، لن أرتكب ذنبا مثلهما فعلاه عن جهالة.
و راحت نفسه المطمئنة تخاطبه لتصنع منه فردا إيجابيا في المجتمع.
كن أنت ذاك الشاب الطيب الصالح لنفسه وللناس.
... فليس الفتى من يقول كان أبي لكن الفتى من قال ها أنا ذا...

كن ابن من شئت واكتسب أدباً
يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ
فليس يغني الحسيب نسبته
بلا لسانٍ له ولا أدب
إن الفتى من يقول ها أنا ذا
ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي

الليل يا صبحي طال



الـلـيــــل يــــا صــبــــــــحي طـــــــــــــال

الليل يا صبح طال
رمضان بوشارب

الـلـيــــل يــــا صــبــــــــحي طــــــــــــال
ومـن الـمـحــــــــــالِ دوام الحــــــــــــــال
فـلا تَسَلْنـي أُخَـيْ ولا تكثـر علي الســــؤال
وافهـــم منـي هــذا الـمـقـــــــــــــــــــــــال
الـظلام  و إن خبأ قبس واستحـــــــــــــــال
فالشمس تفضحه وتكشف ما تحت الظـلال
والقمر وإن ولى وجهه فمبدأه نور وهــلال
والألم يا جرحي، صرخ ، نطق فقـــــــــال
بفعل الأمر ، قم ...قم  كسِّرِ الأغــــــــــلال
رمضان بوشارب

السبت، 24 مارس 2018

تمرد قلمي


تمرد قلمي
Résultat de recherche d'images pour "‫اقلام  خائفة‬‎"
أردت الكتابة لأفر من عالم الكآبة، فما وجدت شيئا ما أركز عليه إلهامي،  ولا صفحة مهيأة ترتكز عليها أقلام، كنت قد أردت رسم أحرف فوقها كجدارية تعبر عما يختلج في صدري، لكني ما وجدت نقاطا ترسمها ريشتي.
نظرت يمنة و يسارا، رفعت رأسي و طأطأته فما لمحت شيئا يستحق الاهتمام به، أو يشد انتباهي لاشيء  جميل يستحق التباهي .
ربما ثمة شيئا ما يشوش أفكاري، شيء يتردد فيه قراري، ليثير قلقي ويزيد أرقي،  فلما عجزت وغلب أمري، شاورت قلمي ماذا تراني سأكتب؟
- فأشار علي قائلا :
أكتب ما تراه عيناك مناسبا، فربما تأتمر به يمناك، فقلمك دوما فداك .
- قلت : لا شيء يناسبني ، فعيناي لا ترى إلا ما هو مقلوب و ما هو على أمره مغلوب، أرى قبحا يلبس جمالا، ورأيت الجمال زانه القبح .
أرى باطلا يترجاه الحق يطلب حقا، والحق يخدم باطلا يمشي مختالا محتالا.
- قال قلمي :أكتب ما سمعته أذناك .
- قلت : ما تسمع أذناي إلا أبواق النفير، وأصوات الصفير والشخير، في زمن غابت عنا فيه زقزقة العصافير، فما عدنا نسمع إلا صفارات التحذير و النذير، زمَنٌ نعيشه بالتخدير .
هنا توقفت وتأففت، ثم فتنفست وتساءلت ما عساني أن أكتب و قلمي الذي يخدمني عصاني؟
- قال قلمي :
أكتب تمرد قلمي أو قل دفنت قلمي بين طيات كتبي.

من موت إلى موت


من موت إلى موت
Résultat de recherche d'images pour "‫الضمير العربي‬‎"
هنا مات العرب 
بقلم:رمضان بوشارب

أموت أو لا أموت، لا يهمني فلست من يختار، الموت حق على العبيد والسادة الأخيار.
فأنا بين الضمائر الميتة لا حي ولا ميت، وكيف لي أن أموت و أنا لم أحيا بعد حياة السعداء، وكيف لي أن أحيا وأنا الميت بشقائي خشية مخلوق غير خالقي؟ و بعدما أموت موتة الخائف من مخلوق مثلي ، هل أحيا حياة السعداء في الآخرة؟
نموت كل يوم موتة صغرى ونُبعث لنسعى إليها أو ننتظرها فلا نتعظ .
كيف لي أموت؟ و غيرنا  من أبناء المسلمين يموتون بصمتنا وسكوننا، خوفا ورعبا من أن تصيبنا عدوى المنون، القادم وراء البحار، موت مبرمج لهم فتصنع لهم الأكفان على مقاساتهم.
أعيش مسافرا من موت إلى آخر، ضمائرنا ماتت، قلوبنا ماتت، عقولنا ماتت، النخوة فينا ماتت، الشهامة ماتت كل شيء فينا، حتى التاريخ الحافل بانتصارات رجالنا نسيناه فأسقطناه من الذاكرة كي يموت هو الآخر.
وكيف للأبرياء من نسائنا وأبنائنا ألا يموتوا بموتنا مستضعفين، لا حول ولا قوة لهم يدافعون بها فيدفعون عن أنفسهم تهلكة أُعدت لهم.
إنا إن أردنا أن نحيا حياة رغدا  سرمدية، فلنحيا حياة الشهداء الأبدية، الذين يضلون أحياء عند ربهم يرزقون، من أجل أن يحيا من هم بعدنا حياة طاهرة طهارة دم الشهداء.
هكذا صرنا نحن العرب نتنقل من موت إلى موت تتقاذفنا المنايا، محكوم علينا بالإعدام جوعا وذلا وقهرا، مكتوب علينا أن نغرق هربا من سياسات البطش والفقير والتصغير محكوم علينا باللاعدل ، أن نحترق غضبا فنحرق أجسادنا لنموت باللهب من اللاعدل ، هكذا أرادوا لنا الموت في بلد من الواجب علينا أن نموت لأجله ، لا أن ننتحر فيه ، أن نعيش فيه عيشة العزة والكرامة بدلا من عيش الإكراه والمهانة .
هل فُرض علينا العيشُ مهاجرين بحثا عن لقمة العيش، أو مُهَجَّرين إلى أرض غير أرضنا، مشتتين في بقاع الأرض كاليهود من قبلنا، ومن يحيا بعدنا فوق أرضنا غيرهم هم من خططوا لنا فرسموا لنا طريقا في البحر بين أسنان القرش في خارطة طريقهم.
و إن كنا نعلم علم اليقين أنا مصيرنا ، فلما لا نختار لأنفسنا موتة شريفة تليق بنا كمسلمين؟
لماذا لا نختار لأرواحنا مقاما في عليين ، في فردوس أعلى من أن نعيش أسفل سافلين يحكمنا سفلة أنذال .
هكذا نحن العرب، من المشرق إلى المغرب مدرجات للمتعة والتمتع بمشاهد لعبة التقتيل في ميادين مصر، اليمن ليبيا، الجزائر تونس وسوريا في مسيرة من موت إلى موت


الأحدث

من لا يعرف يجب أن يعرف...عالم جزائري منسي ومجهول

بقلم: رمضان بوشارب  من هوسليم بن محمد بن سعيد الحسني الكثير منا يجهل ربما من هوسليم بن محمد بن سعيد الحسني العلامة الجزائري الأمازيغي ...